الصالحي الشامي
70
سبل الهدى والرشاد
الذي أسره مالك بن الدخشم أحد [ بني نبهان ] بن عوف فقال : مالك : أسرت سهيلا فلم أبتغ * به غيره من جميع الأمم وخندف تعلم أن الفتى * سهيلا فتاها إذا يظلم ضربت بذي الشفر حتى انثنى * وأكرهت نفسي على ذي العلم وكان سهيل أعلم من شفته السفلى ، فلما قاولهم فيه مكرز وانتهى إلى رضاهم قالوا : هات الذي لنا ، قال : اجعلوا رجلي مكان رجله وخلوا سبيله حتى يبعث إليكم بفدائكم ، فخلوا سبيل سهيل ، وحبسوا مكرزا ، وكان سهيل قد قام في قريش خطيبا عندما استنفرهم أبو سفيان للعير كما تقدم ، فقال عمر بن الخطاب : يا رسول الله دعني أنزع ثنيتي سهيل بن عمرو يدلع لسانه فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " لا أمثل به فيمثل الله بي وإن كنت نبيا ، وإنه عسى أن يقوم مقاما لا تذمه " . وكان عمرو بن أبي سفيان بن حرب أسيرا في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسرى بدر ، أسره علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقيل لأبي سفيان : افد عمرا ابنك ، قال : أيجمع علي دمي ومالي ، قتلوا حنظلة وأفدي عمرا ، دعوه في أيديهم يمسكوه ما بدا لهم . فبينا هو كذلك محبوس بالمدينة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ خرج سعد بن النعمان بن أكال أخو بني عمرو بن عوف ، ثم أحد بني معاوية معتمرا ومعه مرية له ، وكان شيخا مسلما في غنم له بالنقيع ، فخرج من هناك معتمرا ولا يخشى الذي صنع به ، لم يظن أنه يحبس بمكة ، إنما جاء معتمرا ، وقد كان عهد أن قريشا لا يعرضون لاحد جاء حاجا أو معتمرا إلا بخير ، فعدا عليه أبو سفيان بن حرب بمكة ، فحبسه بابنه عمرو ، ثم قال أبو سفيان : أرهط ابن أكال أجيبوا دعاءه * تعاقدتم لا تسلموا السيد الكهلا فإن بني عمرو لئام أذلة * لئن لم يفكوا عن أسيرهم الكبلا فأجابه حسان بن ثابت رضي الله تعالى عنه : لو كان سعد يوم مكة مطلقا * لأكثر فيكم قبل أن يؤسر القتلا بعضب حسام أو بصفراء نبعة * تحن إذا ما أنبضت تحفز النبلا ومشى بنو عمرو بن عوف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبروا خبره ، وسألوه أن يعطيهم عمرو بن أبي سفيان ، فيفكوا به صاحبهم ، ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فبعثوا به إلى أبي سفيان فخلى سبيل سعد . وكان في الأسارى أبو العاص بن الربيع ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وزوج ابنته زينب ، أسره